Thursday, March 12, 2015

الدرس (٢١) شرح أصول السنة

🌴الدرس (21) لكتاب شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى تأليف الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي حفظه الله، 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

 

تابع: 🌸كلام الله ليس ببائن منه وليس منه شيء مخلوق 

 

وهجر طائفة من الناس الإمام البخاري، وهجروه وقالوا إنه مبتدع؛ لأنه تكلم باللفظ 

وقد بين العلامة ابن القيم -رحمه الله- في كتابه الصواعق المرسلة سبب هذه الفتنة التي حصلت في صفوف المحدثين، وأن هذه الفتنة حصل فيها لبس وسببها أمران: 

 

الأمر الأول: القول المجمل الذي قاله الإمام أحمد. 

 

والقول الثاني: الحسد الذي أصاب بعض الناس؛ 

لأن الإمام البخاري هو إمام أهل السنة، 

إمام رفع الله ذكره وأعلى قدره، 

وله جهود عظيمة في الحديث وفي علوم الحديث، 

ولو لم يكن ذلك لهذا الكتاب العظيم كتابه "الصحيح"

الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل لكفاه ذلك فخراً، 

وقد نشر الله صيته، فحسده بعض الناس،

وتعلقوا بالقول المجمل من الإمام أحمد 

حينما قال: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، 

ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع"، 

 

فقالوا: إن البخاري قرر أن الألفاظ مخلوقة؛ فهو مبتدع؛ 

وسبب ذلك – كما قلنا - الحسد الذي أصابهم،

مع تعلقهم بالشبهة التي حصلت، بسبب القول المجمل للإمام أحمد في هذه المسألة، 

 

والواقع أنه لا اختلاف بين الإمامين الإمام أحمد والإمام البخاري. 

إذ كلّ من الإمامين يقرر أن القرآن: لفظه، ومعناه، وحروفه، هو كلام الله، 

فاللفظ، والمعنى، والحروف، والأصوات: كلها صفة الله، 

وكل من الإمامين يقرر أن العبد مخلوق، 

ومن ذلك أفعاله، وحركاته، وكلامه، 

ولكن الإمام أحمد -رحمه الله- أجمل وسد الباب، 

حتى لا يكون هناك طريق للمبتدعة، 

فقال: من قال لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي؛

لأن قائل هذا قد خالف قول السلف، فلا حاجة إلى التلفظ بهذه العبارة؛

فأنت مخلوق؛ لفظُك وغيرُ لفظِك، فلماذا لتخصص اللفظ؟ 

فتخصيصك للفظ بدعة، 

قل: الإنسان مخلوق، بحركاته، وأفعاله، وأصواته، ومن ذلك:قراءتُه. 

 

أما كونك تخصص، وتقول: لفظي بالقرآن مخلوق، فهذا بدعة، 

كما لو قال شخص: الفاتحة ليست مخلوقة،

أو قال: البقرة ليست مخلوقة، أو السور المطولة ليست مخلوقة، 

نقول له: مبتدع،

القرآن ليس بمخلوق؛

فلماذا تخصص الفاتحة، وتخصص البقرة، لماذا تخالف قول السلف؟ فقولك بدعة، 

فكذلك إذا قال: لفظي بالقرآن مخلوق، نقول له: أنت مبتدع؛

لأنك مخلوق بجميع أفعالك وحركاتك،

فلماذا تخصص لفظك بالقرآن، وتخالف السلف. 

 

وكذلك إذا قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، 

ومن قال غير مخلوق: فهو مبتدع؛ 

لأنه أيضا خالف قول السلف، 

 

🌼ومن العلماء من فسر كلام الإمام أحمد قال: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي"، 

قال: لأن كلمة اللفظ تطلق على الشيء الساقط، 

ولأنه يراد باللفظ: الملفوظ وهو القرآن،

فإذا أُريد باللفظ: الملفوظ، وهو القرآن، صار قول الجهمية، 

وكذلك من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع؛ لأنه خالف قول السلف. 

 

🌼وأما الإمام البخاري فإنه ميز وفَصَلَ بين ما قام بالرب من الكلام؛

الذي هو صفته، وليس بمخلوق،

وما قام به العبد من الكلام، ومن ذلك قراءة القرآن؛ الذي هومخلوق؛ 

فلا اختلاف بين الإمامين: إماما أهل السنة: أحمد والبخاري -رحمهما الله- لأنهما متفقان وليسا بمختلفين، 

لكن الإمام أحمد سدَّ البابَ وأجمل، 

والإمام البخاري فصل وميّز بين ما يقوم بالرب، وبين ما يقوم بالعباد، 

لكن الفتنة التي حصلت في صفوف المحدثين سببها الحسد؛ 

فحسد من حسد منهم الإمام البخاري؛ لما رفعه الله، ونشر صيته.

وأيضاً: بسبب ما حصل من الشبهة؛ 

حيث تعلقوا بالقول المجمل من الإمام أحمد، 

                                                                         فالحاصل: أن ما جرى من الفتنة في صفوف المحدثين؛

مركبة من الحسد والشبهة التي حصلت من القول المجمل من الإمام أحمد، 

وإلا في الواقع؛ لا اختلاف بين الإمامين. 

 

الواقفة: هم الذين قالوا: القرآن كلام الله عز وجل ولكن وقفوا،

فقالوا: لا نقول غير مخلوق، ولا نقول: مخلوق، 

 

🌼قال عبد الله ابن الإمام أحمد في كتابه "السنة":

"سمعت أبي - رحمه الله - سئل عن الواقفة اللي يقفون يقولون: لا مخلوق ولا غير مخلوق، 

فقال أبي: من كان يخاصم ويرفض الكلام، فهو جهمي، 

ومن لا يرفض الكلام يُجانب حتى يرجع، 

ومن لا يكن له علم يسأل، وقال مرة: هم شر من الجهمية الواقفة". 

 

🌼وروى الآجري في الشريعة عن أبي داود السجستاني قال: "سمعت أحمد بن حنبل - رحمه الله- سئل: 

هل له رخصة أن يقول الرجل: القرآن كلام الله ثم يسكت؛

يعني لا يقول مخلوق ولا غير مخلوق؟ 

فقال: ولما يسكت، ولولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون".

 

فالواقفة مبتدعة، ولهذا قال المؤلف - رحمه الله- الإمام: 

"ومن وقف فقال: لا أدري مخلوق أو ليس بمخلوق وإنما هو كلام الله،

فهذا صاحب بدعة مثل من قال هو مخلوق، لا فرق بينهما". 

 

إذاً من قال: القرآن مخلوق؛ فهو مبتدع، 

ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو مبتدع، 

ومن توقف وقال: لا أقول مخلوق، ولا غير مخلوق؛ فهو مبتدع،

مثل مَن قال: مخلوق.

كما قال المصنف: "فهذا صاحب بدعة مثل من قال هو مخلوق، وإنما هو كلام الله ليس بمخلوق".

 

🌺والخلاصة في هذا الباب أن مذهب أهل السنة والجماعة:

أن القرآن كلام الله؛ مُنزل غير مخلوق، 

وأن كلامه اسم للفظ والمعنى، والحروف، والأصوات، 

💐وأما الطوائف المبتدعة المعتزلة، فقالوا: القرآن لفظه ومعناه مخلوق، 

🌱والأشاعرة قالوا: اللفظ مخلوق، والمعنى غير مخلوق،

🌱وطائفة كأبي المعالي الجويني، قالوا: اللفظ الكلام اسم للفظ دون المعنى، وهؤلاء أيضا مبتدعة، 

🌱واللفظية الذين يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق: مبتدعة، 

🌱والواقفة الذين يقولون: نتوقف لا نقول: مخلوق، ولا غير مخلوق؛ مبتدعة أيضاً.

***************

الأسئلة التالية للفائدة وتثبيت المعلومات بإذن الله وليس المطلوب إرسال الإجابة.

تابع: 🌸كلام الله ليس ببائن منه وليس منه شيء مخلوق 

(1) ماذا فعل طائفة من الناس الإمام البخاري؟ ولماذا؟

(2) ما سبب الفتنة حسب رأي العلامة ابن القيم -رحمه الله- في كتابه الصواعق المرسلة؟ فصّلي

(3) هل هنالك اختلاف بين الإمامين الإمام أحمد والإمام البخاري؟ فصلي

(4) كيف كان تفسير بعض العلماء كلام الإمام أحمد؟

(5) الإمام البخاري ميز وفَصَلَ، وضحي؟

(6) من هم الواقفة؟

(7) ماذا قال الإمام أحمد في الواقفة؟

(8) اذكري الخلاصة في هذا الباب؟

 

***************

Thursday, February 19, 2015

الدرس (٢٠) شرح أصول السنة

🌴الدرس (20) لكتاب شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى تأليف الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي حفظه الله، 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

 

تابع: 🌸كلام الله ليس ببائن منه وليس منه شيء مخلوق 

 

🍄يقول الإمام رحمه الله-: "وإياك ومناظرة من أجدل فيه"

يعني: لا تجادل، إياك ومناظرة من أجدل فيه لا تجادل أهل الباطل؛ 

لأن الجدال والخصومات قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، 

فلا تجادل أهل البدع، 

وأبلغهم أن القرآن كلام الله ولا تجادل في ذلك.

 

🌼قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله في السنة: 

"سمعت أبي - يعني الإمام أحمد رحمه الله مرة أخرى سئل عن القرآن؟

فقال: كلام الله عز وجل ليس بمخلوق،

ولا تخاصموا، ولا تجالسوا من يخاصم"، 

هذا معنى قوله هنا: "وإياك ومناظرة من أجدل فيه".

 

🍄ثم قال الإمام رحمه الله: "ومن قال باللفظ وغيره، 

ومن وقف فيه فقال: لا أدري مخلوق أو ليس بمخلوق وإنما هو كلام الله؛

فهذا صاحب بدعة، 

مثل من قال: وإنما هو كلام الله ليس بمخلوق".

 

هنا ذكر طائفتين: 

🍁الطائفة الأولى: من تقول باللفظ، 

🍁والطائفة الثانية: الواقفة، 

🍁والطائفة الثالثة: من تقول: هي مخلوق؛

 

فتكون طوائف أهل البدع كالآتي:

🍁من قال: القرآن مخلوق.

هذا قول المعتزلة، وهؤلاء أهل بدعة، 

 

🍁والطائفة الثانية: قالوا: المعنى ليس بمخلوق، واللفظ مخلوق،

وهم الأشاعرة، 

 

🍁الطائفة الثالثة، من تقول باللفظ،

أي التي تقول: لفظي بالقرآن مخلوق، 

 

🍁الطائفة الرابعة: الواقفة كمن يقول: أنا لا أدري، ومتوقف،

لا أقول: مخلوق، ولا غير مخلوق.

 

وكل هؤلاء أهل بدع، 

🌱فالذي يقول القرآن مخلوق هؤلاء المعتزلة، 

🌱والذي يقول اللفظ مخلوق، والقرآن هو المعنى؛

هؤلاء الأشاعرة وهم أهل البدع، 

🌱ومن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، أيضا مبتدع، 

🌱ومن يتوقف ويقول: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق؛ مبتدع أيضا، 

 

🌼ولهذا قال بعض السلف: "الواقفة شر من اللفظية"، 

اللفظية هؤلاء: طائفة حدثت متأخرة ؛

يقول أحدهم: لفظي بالقرآن مخلوق،

وهؤلاء مبتدعة؛ لأنهم تكلموا بكلام لم يتكلم به أحدٌ من السلف،

وطريقتهم مبتدعة، ابتدعها بعضُ أهل البدع؛ وحاولوا ترويجها.

وقد عدهم الإمام أحمد رحمه الله وغيره من العلماء من الجهمية.

 

🌼قال عبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله في السنة:

"سألت أبي رحمه الله فقلت: إن قوما يقولون: لفظنا بالقرآن مخلوق؟

قال: هم جهمية، وهم أشر ممن يقف، هذا قول جهم، 

وعظّم الأمر عنده في هذا، وقال هذا كلام جهم".

🌿وقد اشتهر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: "من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، 

ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع".

هذه عبارة مشهورة عن الإمام أحمد. 

 

ومقصوده رحمه الله: سد الباب من الجهتين، 

🌼وقد قرر الإمام البخاري رحمه الله في الجامع الصحيح،

في كتاب "خلق أفعال العباد" أن أفعال العباد مخلوقة، 

ألفاظهم، وحروفهم، وأصواتهم، وأداؤهم، وحركاتهم؛ مخلوقة، 

 

وأما كلام الله فليس بمخلوق، 

ولهذا بوب البخاري رحمه الله في ذلك قال: 

"باب قراءة الفاجر المنافق وأصواتهم وقراءتهم لا تجاوز حناجرهم"، 

واستدل بحديث: "إن من ضئضي هذا القوم يقرءون القرآن لا يجازو حناجرهم"(أخرجه البخاري ومسلم)

وذكر أدلة في هذا،

وسرد أدلة أخرى في كتاب "خلق أفعال العباد" وبين أن العباد مخلوقون،

ومن ذلك: ألفاظهم، وأصواتهم، وحركاتهم، وأداؤهم، وألفاظهم، 

🍂فظن بعضُ الناس أن هناك اختلافا بين الإمامين؛

أي: بين الإمام أحمد، والإمام البخاري،

وقالوا: إن البخاري، يقرر كلام اللفظية، أو مذهب اللفظية، 

حتى هجر جماعة الإمام البخاري، 

وهجره محمد بن إبراهيم الذهلي،

وقال: من جالس محمد بن إسماعيل بعدنا فهو مبتدع. 

----------------------

تابع: 🌸كلام الله ليس ببائن منه وليس منه شيء مخلوق 

(1) ما معنى قول الإمام رحمه الله-: "وإياك ومناظرة من أجدل فيه"

(2) ماذا قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله في السنة؟

(3) ما معنى قول الإمام رحمه الله: "ومن قال باللفظ وغيره"؟

(4) وضحي الطوائف التي ذكرها؟ وماذا قالت؟ ومن هم؟

(5) وضحي قول بعض السلف: "الواقفة شر من اللفظية"، ويعدوا من أي فئة؟

(6) اذكري ماذا قال عبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله في السنةعندما سُئل عن القوم الذي يقولون "لفظنا بالقرآن مخلوق؟ وبماذا اشتهر عن الإمام أحمد رحمه الله؟ وما المقصود من ذلك؟

(7) ماذا قرر الإمام البخاري رحمه الله في الجامع الصحيح،في كتاب "خلق أفعال العباد"؟

(8) ماذا بوب البخاري رحمه الله في ذلك؟ وبأي حديث استدل؟ 

(9) ماذا ظن بعض الناس؟ وماذا قالوا؟ وماذا كان النتيجة؟

----------------------